ابن المجاور

321

تاريخ المستبصر

قدم الملك إلى إحداهن وجدها ثيبا ، وكذلك الثانية والثالثة والعاشرة إلى المائة وجدهن رجّعا على نسق واحد ، فلما دخل الوزير إلى خدمة الملك قال الملك للحاضرين : جاشك ، أي إنه شك فيهم ، أي استفضهم ، وقال : بل ما شك ، أي جاء من شك فيه اليقين ، فلما تحقق الوزير مقالة الملك استدعى بالحق وفتح رأسه فإذا فيه الآلة ، فقال له الملك : ما حملك على هذا الفعل ؟ قال : خفت هذا الذي بدا وقضية الذي جرى ، وحينئذ نادى الملك جميع الجواري وسألهن عن حالهن فقلن : إنا نزلنا في الجزيرة الفلانية وسبحنا في عين ماء عذب فما علمنا بأنفسنا إلا وكل منا معها جنى يستفضها ، فقال الملك : تردهم إلى جزيرتهم ، فسكنوا جزيرة قيس ، فبنوا الدور وتناسلوا وكثر الناس ، فسموا جاشك ، على ما جرى من لفظ الملك ، فدارت عليهم اللغة فسموا جاشو . فصل : [ ( نسبة قبيلة زناتا ) ] حدثني أبو القاسم بن إبراهيم بن محمد المرابط قال : تمت حالة مثل هذه الحالة في أرض المغرب وأنفذ الملك بوزير له يسمى . . . با أي إلى أعمال السودان يشترى له جوار ، فلما دنا الملك من الجواري وجد عندهن وساعا ، قال : زناتا ، يعنى الوزير ناوانا ، فعرفت القبيلة بزناتا ، وهم قوم من البربر رجل وخمسون ألف ضارب سيف . قال ابن المجاور : وما أظن القوم افترقوا فرقتين إحداهما سكنت أرض المغرب فعرفوا بزناتا ، والفرقة الثانية سكنت جزيرة قيس فعرفوا بالجاشو .